آسيا والمحيط الهادئ
في 20 مايو/أيار منعت السلطات في ميانمار الناجين من إعصار نرجس من الخروج إلى الشوارع للتسول بعد أن استبد بهم اليأس في بلدة كاوهمو، بالقرب من يانغون) رانغون سابقاً (كما عاقبت كل من حاول مساعدتهم، وبذلك حالت فعلياً دون تلقيهم أية مساعدة غير رسمية. وكان إعصار نرجس، قبل ذلك بما يقرب من ثلاثة أسابيع، قد أنزل الخراب بمنطقة شاسعة في جنوبي ميانمار، وتسبب في قتل عشرات الآلاف ونزوح مئات الآلاف من مساكنهم ومصادر رزقهم.
ولابد أن هذا الإعصار قد محا كذلك أية شكوك باقية بشأن قدرة سياسات القمع الحكومية على إلقاء السكان في وهدة الفقر، إذ أخذ العالم يشهد في فزع «مجلس الدولة للسلام والتنمية» الحاكم في ميانمار، وهو يرفض الاعتراف بالنطاق الهائل للكارثة ولا يكاد يقدم مساعدة تُذكر إلى الناجين من الإعصار الذين قدر عددهم بنحو 2.4 مليون شخص. واستمر المجلس الحاكم على امتداد ثلاثة أسابيع يرفض المساعدة الدولية ويعرقل الوصول إلى دلتا نهر أيياروادي بينما كان الناجون في أمسِّ الحاجة إلى الطعام والمأوى والأدوية. وبدلاً من تلبية هذه الحاجة، قام المجلس الحاكم، بعد انقضاء أسبوع على هبوب الإعصار وضحاياه لا يزالون يجاهدون في سبيل البقاء، بتحويل الموارد المهمة من إغاثة المتضررين بالكارثة إلى عقد استفتاء صوري حول الموافقة على دستور جديد تشوبه عيوب جوهرية. وهكذا فإن المجلس الحاكم بتعمده إعاقة تقديم المعونة المنقذة للأرواح وامتناعه كذلك عن تقديم المساعدة الكافية، قد انتهك حق مئات الآلاف في الحياة والطعام والصحة.
وفي بلدان شتى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تعرض مئات الملايين للمعاناة من جراء سياسات حكومية يعجزون عن معارضتها أو يخافون ذلك. وسقط المزيد من الملايين في هوة الفقر عندما ارتفعت تكاليف الأغذية والوقود وغير ذلك من السلع، وهو ما تسببت فيه الأزمة المالية الدولية إلى حد ما. وحرمت الحكومات معظم هذه الشعوب من المشاركة في تدبير الاستجابة الملائمة لهذه الأزمات.
ولكن الأحداث المرتبطة بإعصار نرجس بلغت في شدتها حداً دفع البلدان المجاورة لميانمار من الأعضاء في «رابطة أمم جنوب شرق آسيا ») آسيان (بل ودفع الصين كذلك، وهي أبرز من يساند ميانمار على المستوى الدولي، إلى التدخل. فرغم أن حكومات هذه البلدان كانت تزعم من قبل أن مفهوم عالمية حقوق الإنسان الدولية يتعارض مع «القيم الآسيوية»، ويهدد السيادة الوطنية، وينكر أولوية التنمية الاقتصادية، فقد دعت «رابطة أمم جنوب شرق آسيا» السلطات في ميانمار علناً إلى فتح الطريق أمام المعونة، ثم لعبت دوراً في الوساطة بين المجلس الحاكم والمجتمع الدولي.
وكان مما لفت الأنظار إلى حد أبعد إقدامُ الصين على الاستجابة إلى النطاق الهائل للكارثة (ورغبتها في حماية صورتها قبيل دورة الألعاب الأوليمبية في بكين عام 2008) بالخروج على موقفها الذي طالما استمسكت به وهو عدم التدخل في شئون الدول الأخرى ذات السيادة، ويبدو أنها قد استخدمت نفوذها الكبير في إقناع المجلس الحاكم في ميانمار بالتعاون وقبول العروض الدولية للمعونة.
وقد أدت دورة الألعاب الأوليمبية في بكين، وكذلك ما نجم عنها من زيادة حساسية الصين إزاء صورتها في أعين المجتمع الدولي، إلى إحياء الأمل في إدخالها تحسينات حقيقية ومستمرة في أحوال حقوق الإنسان بصفة عامة في الصين. بل لقد كان ذلك من الأسباب التي أوردتها اللجنة الأوليمبية الدولية لاختيارها بكين لإقامة دورة الألعاب الأوليمبية. ومع ذلك، فقد شهدت الفترة السابقة على الدورة ازدياد القمع في شتى أنحاء الصين، إذ أحكمت السلطات رقابتها على المدافعين عن حقوق الإنسان، من يمارسون الشعائر الدينية، والأقليات العرقية، والمحامين والصحفيين، فكانت السلطات الصينية تُجْلِي الآلاف من سكان بكين عن منازلهم وتعاقب كل من يجرؤ على الطعن في الإجراءات الحكومية.
وقد حظيت دورة الألعاب الأوليمبية، باعتبارها مناسبة رياضية، بالثناء الكبير على بهائها وروعتها، إذ أظهرت قدرة الحكومة على حشد موارد هائلة، وأثبتت ما كانت ترمي إليه، ألا وهو أن الصين أصبحت تشغل مكانها باعتبارها من دول العالم الكبرى. ولكن الدورة أظهرت أيضا أن البلد القادر على تقديم ذلك العرض الباهر لا يمكنه بعد الآن تقديم أية مبررات لعدم تلبية الحقوق الإنسانية لشعبه، ولاسيما حقوق عشرات الملايين من المواطنين الذين لم يُسمح لهم بالمشاركة في التنمية الاقتصادية الهائلة في البلد.
الحرمان
كانت الحكومة الصينية على امتداد سنوات طويلة تعتمد في إنجاح سياساتها الاقتصادية، دون مبالغة، على سواعد نحو 150 مليوناً من العمال المهاجرين الذين نزح معظمهم من الريف للإقامة في الأحياء الفقيرة داخل المدن الصينية التي تنمو بسرعة. ولكن عندما انحسرت موجة الانتعاش المعماري المرتبط بدورة الألعاب الأوليمبية، وازداد تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، أصبح الملايين من العمال الصينيين يواجهون مستقبلاً قلقاً في أواخر عام 2008 ، فعادوا إلى قراهم، دون وعد باقتصاد يواصل النمو، مدركين مدى اختلاف حياتهم عن حياة الطبقات الوسطى التي يزداد ثراؤها في المدن الصينية. وكان من جراء التوترات الاجتماعية الناشئة عن هذه الهوة التي يزداد اتساعها، والوعي الناشئ بأوجه التفاوت ما بين الأغنياء والفقراء، وما بين سكان المدن وسكان الريف، أن اندلعت آلاف من مظاهرات الاحتجاج في شتى أنحاء الصين.
وتتسم منطقة آسيا والمحيط الهادئ عموماً بأنها تضم عدداً من أغنى مناطق العالم )في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأستراليا( جنباً إلى جنب مع أشد فئات السكان فقراً )في كوريا الشمالية وميانمار وأفغانستان وبنغلاديش ولاوس وبابوا غينيا الجديدة(. وكان يبدو، على امتداد عام 2008، أن الاختلافات في رفاهية هذه الشعوب ترجع إلى السياسات الحكومية أكثر مما ترجع إلى توزيع الموارد الطبيعية.
وقد حاولت الهند، العملاق الآسيوي الآخر، تحقيق التقدم الاقتصادي مع حفاظها على الالتزام الصارم بالحقوق المدنية والسياسية داخل حدودها، ولكن السلطات الهندية لم تفلح في أن تكفل حقوق فقراء المدن، والجماعات التي سبق تهميشها في الريف، بما في ذلك المزارعون المعدمون وأبناء جماعات «الأديفاسي » الذين يعارضون استغلال أراضيهم ومواردهم في المشروعات الصناعية. إذ تجاهلت السلطات في عدة ولايات هندية النصوص الدستورية القائمة التي تحدد بعض المناطق باعتبارها أراض مخصصة لجماعات «الأديفاسي » وخصصتها للتعدين وغيره من الأنشطة الصناعية. ففي ولاية أوريسا، وهي من أفقر الولايات الهندية، تزامنت المنافسة للحصول على الموارد المحدودة مع ضروب الكفاح السياسي بشأن حقوق جماعات «الأديفاسي » وحرية العقيدة الدينية والسياسات الإنمائية للحكومة. وكانت النتيجة اندلاع العنف الطائفي الذي مازال جارياً، وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً ونزوج ما لا يقل عن 1500 شخص، معظمهم من المسيحيين الذين يواجهون الاضطهاد، وحرمان الآلاف من تلقي ما يكفي من الرعاية الصحية والتعليم والإسكان.
كما تعرضت جماعات السكان الأصليين في بنغلاديش للمعاناة من سياسات الحكومة. فبينما كان الصراع السياسي بين الحكومة الانتقالية التي يساندها الجيش والمخضرمين من الزعماء السياسيين يهيمن على عناوين الصحف، كانت الحكومة تواصل من وراء الستار دعمها المنتظم للمستوطنين البنغاليين الذين يستولون على الأراضي من أيدي طائفة «جوما » من السكان الأصليين، الذين يسكنون أصقاع تلال شيتاغونغ.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدر بنك التنمية الآسيوي تحذيراً يقول فيه باحتمال سقوط مليونين من أبناء كمبوديا في هوة الفقر بعد ارتفاع أسعار الأغذية والوقود وغير ذلك من السلع وسط الأزمة المالية العالمية. ويُضاف هذا الرقم إلى عدد الفقراء الحاليين الذي يبلغ 4.5 مليون شخص، أي نحو ثلث عدد السكان. وتعرض لخطر النزوح أكثر من أربعة آلاف أسرة في بنوم بنه، ممن يقيمون في المناطق المحيطة ببحيرة بيونغ كاك، ويقيم العديد منهم في مساكن متواضعة، بعد أن تحولت البحيرة إلى موقع لإلقاء القمامة. ولم يتلق السكان إخطاراً قبل الشروع في ردم البحيرة يوم 26 أغسطس/آب 2008 ، وكان المتظاهرون احتجاجاً على ذلك يتلقون تهديدات واسعة النطاق من السلطات المحلية والعاملين بالشركة التي تتولى الردم. وفي الوقت نفسه زادت شرطة بنوم بنه من حملاتها ليلاً على الذين يعيشون في فقر وعلى هامش المجتمع، وكانت تقبض بصورة تعسفية على العاملات بالدعارة والمشردين والمتسولين.
"القبض على شخص واحد هو بمثابة تهديد لمئات الآلاف من الناس، لترهيبهم من العودة للنضال مرة أخرى... وأعتقد أن ذلك نوع من الظلم للشعب الكمبودي." - أوين ساريم، مزارع ومن المدافعين عن حقوق الإنسان، في معرض حديثه عن القبض بصورة منظمة على النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الأراضي في كمبوديا، فبراير/شباط 2008.
وفي كوريا الشمالية ،تعرض الملايين للجوع على نطاق لم يشهده أحد طيلة عقد كامل من الزمان، وكان أشد المعرضين له من النساء والأطفال والمسنين. واستمر الآلاف في عبور الحدود إلى الصين، طلباً للطعام ولأسباب اقتصادية في المقام الأول. وكان الذين يُقبض عليهم ويُعادون قسراً إلى وطنهم يُرغمون على العمل بالسخرة، ويتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في معسكرات الاعتقال. ولم تتخذ حكومة كوريا الشمالية أية إجراءات لتصحيح الأوضاع، بل ولم تطلب المساعدة من كوريا الجنوبية، وهي من أكبر الدول المانحة للأرز والمخصبات الزراعية في السنوات السابقة، وذلك بسبب توتر العلاقات بين البلدين.
انعدام الأمن
لم تكن أية بلد من بلدان هذه المنطقة، رسمياً، في حالة حرب أثناء عام 2008 ، ولكن النزاعات الناشبة بين الحكومات وجماعات المعارضة المسلحة كانت تهدد عشرات الآلاف في شتى أرجاء آسيا وتحول دون تمتع ملايين آخرين بالرعاية الصحية والتعليم والإسكان والغذاء. وكانت هذه النزاعات تقوم، في جانب منها على الأقل، على أسس عرقية، إذ كثيراً ما كانت إحدى الجماعات تحمل السلاح في وجه الأخرى طلباً للانتفاع بنصيب مساوٍ أو أكبر من الموارد المتاحة.
وبغض النظر عن سبب النزاع، فقد كان المدنيون والمهمشون منهم خصوصاً بسبب انتمائهم لأحد الجنسين، أو بسبب انتماءاتهم العرقية، أو بسبب الدين، أو الطائفة أو الطبقة الاجتماعية، هم الذين يتعرضون للتضرر من هذه النزاعات أكثر من غيرهم. وكثيراً ما كانت الأطراف المتحاربة تركز على السيطرة على السكان لا على مجرد اكتساب الأراضي.
وقد تعرض السكان في أفغانستان وباكستان وسري لنكا وميانمار وجنوبي تايلند وجنوبي الفلبين لأخطار كبيرة من القوات المسلحة، حكومية كانت أو غير حكومية، وهي التي كانت تسحق بأقدامها أبسط قوانين النزاع المسلح.
"الارتياح بالنسبة لنا هو أن يكون أحباؤنا بخير، وأن يقفوا أمامنا وقد تحرروا أن زوجي محتجز في مكان لا يبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عن بيتي، ومع ذلك فما زال يعاني صنوفاً من المعاملة لا يدري أحد عنها شيئاً." - أمينة مسعود جنجوا، زوجة مسعود جنجوا، وهو من ضحايا «الاختفاء»، باكستان، يوليو/تموز 2008.
وكان الملايين من الأفغانيين المقيمين في جنوب أفغانستان وشرقها، الذين يتعرضون للإرهاب من جانب حركة «طالبان » وغيرها من الجماعات المتمردة، إلى جانب الميليشيات المحلية المتحالفة ظاهرياً مع الحكومة، يفتقرون إلى الأمن، وهو ما زاد من فرض القيود على حصولهم ما يحصلون عليهم، وهو قليل، من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم في المدارس خصوصا للفتيات والنساء. وضرب العام المنصرم رقماً قياسياً آخر في عدد الضحايا بسبب العنف في أفغانستان، إذ قُتل نحو 1400 من المدنيين، كنتيجة مباشرة للقتال، كما فر عشرات الآلاف من ديارهم تحاشياً له، وقصد الكثيرون إلى حيث يجدون قدراً نسبياً من الأمن والرخاء في المدن الكبرى، مثل كابول وحيرات، منزوين في أحياء فقيرة جديدة. وكانت حركة «طالبان » وغيرها من الجماعات المناوئة للحكومة من وراء معظم الأضرار التي أصابت المدنيين، إلا إن القوات الدولية في أفغانستان التي يبلغ قوامها نحو 600 ألف فرد واصلت غاراتها الجوية وهجماتها الليلية التي أضرت بالمدنيين وممتلكاتهم، وهو الأمر الذي أدى إلى ما هو متوقع من غضبة شعبية عارمة.
وعجزت الحكومة الأفغانية ومؤيدوها الدوليون عن الحفاظ على سيادة القانون أو توفير الخدمات الأساسية لملايين الأفغانيين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وزادت حركة «طالبان » وغيرها من الجماعات المناهضة للحكومة من سيطرتها على ما يربو على ثلث مساحة البلد، وعادت إلى حرمان الفتيات من التعليم والرعاية الصحية، وفرض مفهومها الوحشي للعدالة الذي كثيراً ما تجسد في حالات الإعدام العلنية والجلد علناً. وكان من نتيجة ذلك أنه على الرغم من بعض المكاسب التي تحققت من حيث التحاق الأطفال بالمدارس والرعاية الصحية، فإن معظم الأفغانيين يعيشون أعماراً قصيرة ويكابدون فيها مكابدة شديدة. فلم يكن العمر المتوقع يتجاوز 42.9 سنة، كما ارتفع من جديد معدل وفيات الأمهات فأصبح من أعلى المستويات المسجلة على ظهر الأرض، ولم يكن متوسط الدخل السنوي للفرد يزيد عن 350 دولاراً، وهو من أقل المستويات في العالم كله.
وتجاوز انعدام الأمن حدود أفغانستان ليشمل مناطق كبيرة من باكستان، ولم يقتصر على المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان فحسب بل امتد بصورة متزايدة إلى مناطق أخرى في باكستان، إذ أخذ أفراد جماعات «طالبان » الباكستانية يحتجزون الرهائن، ويستهدفون المدنيين ويقتلونهم، ويرتكبون أعمال العنف ضد النساء والفتيات. وبحلول آخر العام كانت جماعات وطدت «طالبان » الباكستانية قد سيطرتها على مساحات شاسعة من مناطق الحدود القَبَلية، وكذلك على منطقة وادي سوات، التي تقع خارج الأراضي القبلية ولا تبعد كثيراً عن إسلام أباد. وأغلقت جماعات «طالبان » عشرات من مدارس الفتيات والعيادات الصحية، وأي نشاط تجاري رأوا أنه لا ينم عن التقوى اللازمة، مثل محلات التسجيلات الموسيقية. ولم يكن مما يدعو للعجب إذن أن سكان المناطق القَبَلية في باكستان، وخصوصاً النساء والفتيات، يعيشون أعماراً أقصر من غيرهم في باكستان، ويتعرضون لمعدلات أعلى من حيث وفيات الأمهات والأطفال، ومعدلات أقل كثيراً من حيث التعليم.

ولقد تكرر في شتى أرجاء آسيا نسق وقوع المدنيين بين شقي الرحى، أي ما بين القوات المؤيدة للحكومة والقوات المناهضة لها، وكلاهما لا يكترث لرفاهيتهم. فالمعروف أن أحداث العنف ظلت تقع بصورة متقطعة وعلى امتداد قرن كامل في جنوب تايلند، وهي التي كان يتجلى فيها حرمان سكان المنطقة من حقوقهم، إذ ينتمي معظمهم عرقياً ولغوياً للملايو، ويدين معظمهم بالإسلام. وتعتبر تلك المنطقة من أفقر مناطق تايلند وأقلها نمواً، ولطالما قاوم سكانها الجهود التي تبذلها الحكومة المركزية البوذية في تايلند وتبذلها الأكثرية لإذابتهم فيها. ولجأت قوات المتمردين إلى أساليب وحشية مثل قطع رؤوس المواطنين البوذيين واستهدافهم بصور أخرى والعدوان على المدارس. ولكن الرد الأمني الحكومي على ذلك كان بالغ الشدة، فكان يشمل تعذيب المشتبه فيهم من المسلمين وإساءة معاملتهم، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع فضلاً عن تشريد السكان المحليين.
وكانت القوى المولدة للنزاع في جزيرة منداناو في جنوبي الفلبين شبيهة بذلك إلى حد ما. إذ كان سكان الجزيرة المسلمون، الذين يشعرون بحرمانهم من حقوقهم على أيدي سكان البلاد وقادتها الذين يدين معظمهم بالمسيحية، يعانون من انخفاض معدلات التنمية الاقتصادية إلى حد كبير. كما أدى انهيار مفاوضات السلام بين الحكومة الفلبينية و «جبهة تحرير مورو الإسلامية » إلى استئناف أعمال العنف في أغسطس/ آب، والتي ظلت مقترنةً بانتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي من الطرفين، بل ازداد عدد المدنيين المتضررين من ذلك التصاعد الأخير للقتال زيادة كبيرة، دون أن تبدو في الأفق نهاية له. ففي أعقاب الهجمات التي شنها أفراد «جبهة تحرير مورو الإسلامية » على المدنيين في المناطق التي يسودها المسيحيون، وأحياناً في مناطق يسكنها مسلمون ومسيحيون، في أغسطس/آب 2008 ، فر ما يربو على 610 آلاف شخص من قراهم هاربين من الهجمات المباشرة التي تشنها الجبهة وكذلك من القتال بين الجبهة وقوات الأمن. وعاد نحو 240 ألفاً منهم إلى ديارهم بعد ذلك، حين أعلن الجيش الفلبيني أن قراهم آمنة. ولكن الكثيرين عادوا ليجدوا أن منازلهم أُحرقت، وأن مواشيهم سُرقت، وأنهم مازالوا يعيشون في خوف. أما الذين لا يزالون نازحين ويبلغ عددهم نحو 370 ألف شخص، فيقيمون في مخيمات أو مع أقاربهم.
"كنت شابة صغيرة عندما تعين علينا أن ننزح عن ديارنا للمرة الأولى، ثم أصبح عندي أطفال وأُجبرنا على النزوح مرة أخرى. وها أنا قد أصبحت جدَّة، ولم يتغير أي شيء." - سيدة تبلغ من العمر 63 عاماً، من النازحين داخلياً من مقاطعة كوتاباتو في الفلبين، أغسطس/آب 2008.
وفي ميانمار، ورغم أن سياسات الحكومة ألقت بسكان البلد كلهم في وهدة الفقر فإن «مجلس الدولة للسلام والتنمية » الحاكم كان يبدي العداء الشديد في معاملة طوائف الأقليات العرقية والدينية، والتي يبلغ عددها 135 طائفة وتمثل ما يقرب من ثلث العدد الكلي للسكان، إذ واصل جيش ميانمار عدوانه على المدنيين من طائفة كارين في ولاية كايين )كارين( ومقاطعة باغو )بيغو(. ومنذ بداية العدوان الحكومي المستمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2005 ، تعرض ما يزيد على 140 ألف مدني من طائفة «كارين » للقتل والتعذيب والنزوح القسري والإيذاء الجنسي والإرغام على العمل، بما في ذلك القيام بأعمال خطرة تتعلق بالتدريبات العسكرية مثل تطهير حقول الألغام، أو تعرض بعضهم على نطاق واسع وبصورة منتظمة لانتهاك حقوقهم الإنسانية. وتُعتبر هذه الانتهاكات بمثابة جرائم ضد الإنسانية.
واندلع أحد «النزاعات المنسية » الأخرى في عام 2008 بين حكومة سري لنكا وحركة «نمور تحرير تاميل عيلام »، إذ طالما اشتكى السكان المنتمون إلى طائفة «التاميل » الكبيرة في الجزيرة من التمييز السياسي والاقتصادي الذي يتعرضون له على أيدي الأغلبية السينهالية الحاكمة. وكانت حركة «نمور تحرير تاميل عيلام » قد لجأت إلى أساليب وحشية مثل تفجير القنابل وسط المدنيين، وإرغام الأطفال على التجنيد في صفوف مقاتليهم، ابتغاء اقتطاع ولاية في شمال الجزيرة وشرقها تتمتع بالاستقلال بحكم الواقع الفعلي، على امتداد ما يقرب من عقد كامل. ولكن تلك المنطقة لم تكن بالملجأ الآمن للسكان من طائفة «التاميل »، إذ لم تكن حركة «نمور تحرير تاميل عيلام » تقبل أدنى معارضة. وباقتراب نهاية عام 2008 كانت حكومة سري لنكا توشك أن تقتحم تلك المنطقة المعزولة بسلسلة من الانتصارات الحربية. وقد فرَّ جميع السكان «التاميل » تقريباً في المنطقة الشمالية، والذين يُعرفون باسم «واني » ويربو عددهم على ربع مليون شخص، من ديارهم بحثاً عن السلامة. وتعرض عدد كبير من هؤلاء، إن لم يكن معظمهم، للنزوح عدة مرات بسبب القتال، كما حدث ذلك أيضاً في السنوات السابقة، وكان بعضهم ممن نجوا من دمار موجة المد البحري )تسونامي( الكاسحة التي اجتاحت أرضهم من المحيط الهندي في عام 2004.
ومنعت حكومة سري لنكا موظفي الإغاثة الدوليين والصحفيين من الدخول إلى منطقة القتال، لمساعدة الذين وقعوا بين شقي الرحى بين الجانبين أو ليشهدوا محنة هؤلاء. أما حركة «نمور تحرير تاميل عيلام » المحاصرة فاستغلت هؤلاء السكان باعتبارهم مصدراً جاهزاً للعمل بالسخرة، وللتجنيد في صفوفها، وباعتبارهم أيضاً درعاً واقياً في وجه قوات حكومة سري لنكا التي اقتربت.
الإقصاء
ظل التمييز العرقي يمثل ظاهرة مشتركة في شتى مجتمعات منطقة آسيا والمحيط الهادئ، من أغنى هذه المجتمعات إلى أشدها فقراً، حتى ولو لم يؤد في ذاته إلى نشوب النزاع المسلح. ففي فبراير/شباط ، قدمت الحكومة الاسترالية اعتذاراً تاريخياً إلى «الأجيال المسروقة »، أي أفراد السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريز، الذين فُصلوا قسراً عن أُسرهم في طفولتهم بموجب قوانين وسياسات حكومية. ولكن الحكومة أعلنت أنها لن تُنْشئ صندوقاً خاصاً لدفع التعويضات لهم أو إنصافهم بأية صورة أخرى.
وفي نيبال، وهي أحدث جمهورية في العالم وتقع في ذيل قائمة البلدان النامية في هذا المنطقة، اجتهدت الحكومة للوفاء بما وعدت به من تحسين أحوال أبناء نيبال الذين كابدوا الحرمان الذي أقرته الدولة على مدى أجيال متعاقبة. وكان الماويون الذين يسيطرون على الحكومة قد بنوا جانباً كبيراً من شعبيتهم على الدفاع عن حقوق النساء والفئات العرقية الدنيا والفقراء. ومع ذلك، فقد واجهوا أعظم تحد لحكمهم من جانب جماعة «مدهيسي » العرقية التي ينتمي إليها عدد كبير من السكان المقيمين في الثلث الجنوبي غير الجبلي من البلد، والذين كانوا يرون أن الحكومة الجديدة لم تلتفت الالتفات الكافي لمظالمهم التي طال أمدها.
"نحن معرضون للتهديد بصفة دائمة. نريد دعماً من الدولة، ونريد دعماً من الشرطة. عندما نتصل للإبلاغ عن حادثة عنف، نريد من الشرطة أن تتخذ إجراءً لا أن تتجاهلنا." - موهنا أنساواري، محامية مسلمة ومن المدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة، نيبالغوني، نيبال. نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
وفي الصين، كانت الأقليات العرقية الكبيرة في غربي البلاد، في المناطق التي يسكنها أبناء التبت، وفي المنطقة التي يدين معظم سكانها بالإسلام وهي منطقة شينجيانغ أوغور ذات الحكم الذاتي، لا تزال تعاني من التمييز المنتظم، فشهدت المنطقتان في عام 2008 عدداً من أسوأ القلاقل التي اندلعت في السنوات الأخيرة، فخرجت مظاهرات الاحتجاج التي قام بها الرهبان من أهالي التبت، يوم 10 مارس/ آذار، وتلتها مظاهرات احتجاج أخرى قام بها رهبان آخرون لمطالبة الحكومة بإيقاف حملات التربية السياسية التي فرضتها، وتخفيف القيود على ممارسة الطقوس الدينية. وبدأت أحداث العنف عندما انضم أبناء التبت من غير الرهبان إلى المظاهرات، معربين عن مظالم طال عليها الأمد، من بينها استبعادهم من التمتع بثمار التنمية الاقتصادية وإضعاف ثقافة التبت والهوية العرقية لأبناء التبت من خلال سياسات حكومية. واعتدى بعض المتظاهرين على مهاجرين من طائفة «هان » وعلى أنشطتهم التجارية في لهاسا، ولكن المظاهرات استمرت بصورة سلمية في معظمها في شتى أنحاء التبت. وأخيرا قالت السلطات الصينية إن المتظاهرين الذين لجأوا إلى العنف قتلوا 21 شخصاً، وإنها أطلقت سراح ما يزيد عن ألف ممن اعتُقلوا أثناء المظاهرات. وفي الوقت نفسه، قالت منظمات لأهل التبت في الخارج إن ما يزيد على 100 من أبناء التبت قد قُتلوا، وإن عدة مئات من أبناء التبت كانوا لا يزالون معتقلين بحلول نهاية العام. وكان من الصعب تحديد الأعداد بدقة لأن السلطات أغلقت الباب في وجه أجهزة الإعلام والمراقبين المستقلين.
وفي منطقة شينجيانغ أوغور، أعلن وانغ لوكوان، أمين الحزب الشيوعي في منطقة شينجيانغ أوغور، يوم 14 أغسطس/آب، أن الكفاح ضد «الانفصاليين » المسلمين من طائفة «أوغور » هو كفاح «حياة أو موت ». واستشهدت السلطات بسلسلة من أحداث العنف التي زعمت أن الإرهابيين ارتكبوها تبريراً لحملتها الشاملة عليهم، وواصلت فرض سيطرتها الشديدة على ممارسة الشعائر الدينية، وكان من بينها حظر أداء الصلوات في المساجد على جميع موظفي الحكومة والأطفال. وذكرت السلطات الصينية أنها اعتقلت ما يزيد على 1300 شخص في غضون العام بتهمة الإرهاب أو التطرف الديني أو غير ذلك من صور انتهاك قوانين أمن الدولة، وأن عدد الذين وُجهت إليهم التهمة رسمياً، أو غدوا يواجهون المحاكمة أو العقوبات التأديبية يبلغ 1154 شخصاً.
تكميم الأفواه
بانصرام العام وظهور آثار الهبوط في الاقتصاد العالمي التي تجلت في فقدان الوظائف ونقص الطعام، وانكماش الدخل اللازم للضروريات مثل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية، زاد عدد المطالبين بمحاسبة حكوماتهم في شتى أرجاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ.أما الحكومات فقد سعت إلى إخراس مواطنيها، بدلاً من أن تسعى لتلبية احتياجاتهم المواطنين. وكان من شأن هذا الاتجاه أن يفاقم من تشدد كثير من حكومات المنطقة في عدم التسامح مع حرية التعبير، وهو تشدد طال عليه الأمد، ويتبدى في أوضح صوره في كوريا الشمالية وميانمار، فهما البلدان اللذان يفرضان حظراً فعلياً مطلقا على حرية التعبير منذ سنوات.
وكانت الصين قد خففت القيود على حرية الصحافة مؤقتاً في الفترة التي سبقت إقامة دورة الألعاب الأوليمبية، فمنحت الصحفيين الأجانب حرية غير مسبوقة في الكتابة، ورفعت مؤقتاً القيود المفروضة على الوصول إلى بعض مواقع الإنترنت مثل موقع منظمة العفو الدولية وموقع «هيئة الإذاعة البريطانية » )بي. بي. سي.(. ولكن بحلول نهاية العام، وارتفاع موجة السخط الشعبي، عادت السلطات الصينية إلى إسكات أصوات منتقديها وترهيبهم. فعلى سبيل المثال، بدأ الموقعون على ما يُسمى «ميثاق عام »2008 ، الذي يدعو إلى اتخاذ إصلاحات قانونية وسياسية أساسية، يخضعون للفحص الدقيق من جانب الحكومة، كما تعرض بعض أفراد هذه المجموعة للمضايقة وسوء المعاملة. وكان واحد على الأقل من بين هؤلاء الموقعين، واسمه ليو زياوبو، لا يزال قيد الاعتقال التعسفي عند انصرام العام. وعندما بدأ عام 2009 كان موقع منظمة العفو الدولية على الإنترنت من بين المواقع الكثيرة التي حُظرت مجدداً.
وبالمثل، واصلت السلطات في فيتنام حملتها على مساندي «كتلة ،« 8406 وهى حركة تدعو إلى الديموقراطية منطلقة من قاعدتها على الإنترنت، وكذلك على الجماعات الأخرى غير المرخصة، والتي تدعو إلى تحقيق الديموقراطية وتلبية حقوق الإنسان. فقد اتُهم كثيرون، بموجب المادة 88 من قانون العقوبات التي تحظر «الدعاية المناهضة لجمهورية فيتنام الاشتراكية » أو بموجب القوانين التي تحظر «إساءة استخدام الحريات في الإضرار بمصالح الدولة.
ولم تكن الاعتداءات على حرية التعبير مقصورة على الدول الاشتراكية، إذ واصلت حكومة سنغافورة سوء استخدام قوانين السب والقذف في كتمان أفواه نقادها، فأدانت «مجلة الشرق الأقصى الاقتصادية » بتهمة التشهير برئيس الوزراء لي هسينج لي، كما رفعت قضية ضد الطبعة الآسيوية من «وول ستريت جورنال » في سبتمبر/أيلول بتهمة الطعن في استقلال القضاء. وكان نحو 19 شخصاً من المشاركين في حملة مناهضة الفقر يواجهون تهمة عقد اجتماعات علنية في الشوارع دون تصريح بذلك.
وفي تايلند، ازداد كثيراً عدد الأشخاص الذين اتهموا بإهانة الذات الملكية، بموجب القانون الذي يحظر أي قول أو فعل يشهر بالأسرة المالكة أو يسبها أو يهددها. وأعلنت الحكومة المؤقتة في فيجي، في أغسطس/آب، أنها بصدد إنشاء محكمة لأجهزة الإعلام بغية وضع «تنظيم أقوى » لعمل هذه الأجهزة.
الخاتمة
في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، لجأ كثيرون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الإطار الدولي لحقوق الإنسان من أجل تعزيز جهودهم الرامية إلى ضمان قدر أكبر من الكرامة لهم ولغيرهم.
وبغض النظر عن تردد «رابطة أمم جنوب شرق آسيا » لفترة طويلة في الحديث عن حقوق الإنسان، فقد كان من شأن الجهود المحمودة التي بذلتها الرابطة في أعقاب إعصار نرجس أن تساعد المتضررين على تلقي مساعدات حيوية. وقد بدأ سريان «ميثاق رابطة أمم جنوب شرق آسيا » في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما اكتمل تصديق جميع الدول العشر الأعضاء في الرابطة عليه. ويؤكد الميثاق على التزام الدول الأعضاء بحقوق الإنسان، ويتيح للرابطة فرصةً لم يسبق لها مثيل لإقامة هيئة قوية لحقوق الإنسان.
وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن البرلمانيون المشاركون في «مؤتمر البرلمانيين لدول المحيط الهادئ » بالإجماع عن تأييدهم للمبادرات الرامية إلى إنشاء آلية إقليمية معنية بحقوق الإنسان في منطقة المحيط الهادئ، وهي خطوة مهمة بالنسبة لجزر المحيط الهادئ ولمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأسرها.
وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن البرلمانيون المشاركون في «مؤتمر البرلمانيين لدول المحيط الهادئ » بالإجماع عن تأييدهم للمبادرات الرامية إلى إنشاء آلية إقليمية معنية بحقوق الإنسان في منطقة المحيط الهادئ، وهي خطوة مهمة بالنسبة لجزر المحيط الهادئ ولمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأسرها.
ويرجع الفضل في هاتين المبادرتين إلى نشطاء حقوق الإنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، الذين تصدروا صفوف الداعين إلى التغيير وبالرغم من القبضة الشديدة للحكومات، والتي تجعل المدافعين عن حقوق الإنسان عرضةً لأخطار جسام على المستوى الشخصي، فقد واصل أولئك المدافعون نشاطهم من أجل ضمان الحقوق لمن يعانون من الحرمان والانتهاكات. ففي كثير من المناطق، بدأ عدد متزايد من النشطاء ومنتقدي الحكومات في استخدام الإنترنت كوسيلة للتعبير عن الآراء المعارضة ولحشد التأييد. وفي الصين، تزايد استخدام الإنترنت بصورة هائلة، مما أتاح للأفراد تبادل المعلومات بشأن ما تفعله حكومتهم، بينما أتاح لمن هم أكثر جرأة وإقداماً، وإن كانوا قلة، فرصة الدعوة إلى الإصلاح. وبالمثل، لجأ نشطاء بواسل في فيتنام إلى استخدام المدونات على الإنترنت من أجل الدعوة إلى التغيير والمجاهرة بالآراء المعارضة. وفي ماليزيا وسنغافورة، اللتين يستمر فيهما قمع حرية التعبير بلا هوادة، أصبح أصحاب المدونات على الإنترنت مصدراً أساسيا للمعلومات والتحليلات المستقلة وللانتقادات، وإن تعين عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك.
ويكمن وراء هذه الجهود جميعها المبدأ القائل إن من حق جميع البشر أن ينعموا بالكرامة وبحقوق الإنسان. وبالرغم من أن انتهاك هذا المبدأ كثيراً ما يقترن بالتشدق به، قد أظهرت أحداث عام 2008 أن هذا المبدأ قد ترسخ بين جماعات كثيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.



